السيد الخميني
250
أنوار الهداية
وأما الإجماع والانسداد فليسا بشئ . وأما الجواب عن هذا الدليل : أما أولا : فبمنع كون اللغويين من أهل خبروية تشخيص الحقائق من المجازات ، وهذه كتبهم بين أيدينا ليس فيها أثر لذلك ، ولا يدعي لغوي - فيما نعلم - أنه من أهل الخبرة بذلك ، وإنما هم يتفحصون عن موارد الاستعمالات . لا يقال : الاستعمال يثبت بقول اللغوي ، فإنه [ من ] أهل الخبرة بموارد الاستعمال ، وهو مع أصالة الحقيقة يتم المطلوب . فإنه يقال : الاستعمال أعم من الحقيقة ، خلافا للسيد المرتضى ( 1 ) رحمه الله . وأما ثانيا : فعلى فرض كونه [ من ] أهل الخبرة ، فمجرد بناء العقلاء على العمل بقولهم لا ينتج ، إلا أن ينضم إليه عدم ردع الشارع الكاشف عن رضاه ، وليس هاهنا كلام صادر من الشارع يدل على جواز رجوع الجاهل إلى العالم ، حتى نتمسك بإطلاقه أو عمومه في موارد الشك ، وإنما يجوز التشبث ببناء العقلاء وعدم الردع فيما إذا أحرز كون بناء العقلاء في المورد المشكوك متصلا
--> ( 1 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 13 . السيد المرتضى : هو سيد المشايخ والفقهاء الإمام الكبير علم الهدى السيد المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين الملقب بذي المجدين ، ولد سنة 355 ه وتلقى علومه على يد الشيخ المفيد رضوان الله عليه وآخرين وأخذ عنه جملة من الأعلام كالشيخ الطوسي وسلار وأبو الصلاح وغيرهم ، له عدة مصنفات في الفقه والأصول والكلام والتفسير وغيرها من العلوم . توفي سنة 436 ه . انظر روضات الجنات 4 : 294 ، تاريخ بغداد 11 : 402 ، الدرجات الرفيعة : 458 .